العلامة الحلي

154

نهاية الوصول الى علم الأصول

أن يكون كذلك في حق المناظر ، إذ لا معنى للمناظرة إلّا إظهار مأخذ الحكم . الثاني : جميع الأوصاف كانت معدومة ، وكانت بحيث يصدق عليها أنّها لا توجب هذا الحكم ، والأصل في كلّ أمر بقاؤه على ما كان . فهذا القدر يفيد ظنّ عدم سائر الأوصاف ، فيحصل ظنّ الحصر ، ومطلوبنا هذا القدر . قوله : لا نسلم فساد سائر الأقسام . قلنا : يمكن إفسادها بجميع المبطلات للعلّيّة ، كالنقض وعدم التأثير وغيرهما ، ولا يمكن إفسادها بعدم المناسبة ، لاحتياجه حينئذ إلى أن يبيّن خلوّ ما يدّعيه عن هذا المفسد ، وإنّما يتمّ ذلك ببيان مناسبته ، ولو بيّن ذلك استغنى عن طريقة السبر لدلالة المناسبة والاقتران على كون المعنى علّة . واعلم أنّ طرق الحذف أربعة « 1 » : الأوّل : أن يبيّن المستدلّ أنّ الوصف المدّعى كونه علّة قد ثبت به الحكم في صورة بدون الوصف المحذوف ، ويسمّى الإلغاء ، وهو شديد الشبه بنفي العكس الّذي ليس بمقبول . ولا بدّ من بيان ثبوت الحكم مع الوصف المدّعى كونه علّة ، فإنّه لو ثبت دون المحذوف كان ذلك إلغاء للمستبقي أيضا ، فحينئذ يظهر استقلال المستبقي بالتعليل ، ومع ظهور ذلك يمتنع إدخال الوصف المحذوف في التعليل في محل التعليل ، لأنّه يلزم منه

--> ( 1 ) . ذكرها الآمدي في الإحكام : 3 / 291 - 293 .